للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وفي هذا الحديث إثبات الصاع من التمر مقابل الحلب، وهذا يدل على لزوم الصاع بفوات اللبن، فإنَّ البدل لا يلزم مع وجود المبدل منه، فأمَّا مع وجود المبدل فالحكم متعلق به دون بدله. والله أعلم.

قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ فِي [الْمُغْنِي] (٨/ ٢٤٧ - ٢٤٨):

«وأمَّا لو احتلبها وترك اللبن بحاله ثم ردها، رد لبنها، ولا يلزمه أيضاً بشيء؛ لأنَّ المبيع إذا كان موجوداً فرده، لم يلزمه بدله.

فإن أبى البائع قبوله، وطلب التمر، لم يكن له ذلك، إذا كان بحاله لم يتغير.

وقيل: لا يلزمه قبوله؛ لظاهر الخبر، ولأنَّه قد نقص بالحلب، وكونه في الضرع أحفظ له.

ولنا، أنَّه قدر على رد المبدل، فلم يلزمه البدل، كسائر المبدلات مع أبدالها.

والحديث المراد به رد التمر حالة عدم اللبن؛ لقوله: "ففي حلبتها صاع من تمر". ولما ذكرنا من المعنى.

وقولهم إنَّ الضرع أحفظ له. لا يصح؛ لأنَّه لا يمكن إبقاؤه في الضرع على الدوام، وبقاؤه يضر بالحيوان.

وإن كان اللبن قد تغير، ففيه وجهان؛ أحدهما، لا يلزمه قبوله.

وهذا قول مالك؛ للخبر، ولأنَّه قد نقص بالحموضة، أشبه ما لو أتلفه.

<<  <  ج: ص:  >  >>