الأمصار يضمنون ذلك بصاع من تمر أو يكون ذلك لمن يقتات التمر فهذا من موارد الاجتهاد كأمره في صدقة الفطر بصاع من شعير أو تمر» اهـ.
٢٢ - وفيه إثبات خيار التدليس، وهو غير خيار العيب، فإنَّ خيار العيب يكون عند كتم عيب في السلعة، وأمَّا خيار التدليس فيكون عند إيهام صفة كمال في السلعة، كالتصرية، وتسويد شعر الأمة الشمطاء، ونحو ذلك.
٢٣ - واحتج بعمومه من ذهب إلى ثبوت الخيار في المصرَّاة وإن استمر اللبن على حاله بعد التصرية.
قُلْتُ: وهذا من الجمود على الظاهر دون نظر للمعنى الذي من أجله ثبت الخيار.
«ولو اشترى مصراة فصار لبنها عادة، واستمر على كثرته، لم يكن له الرد.
وقال أصحاب الشافعي له الرد، في أحد الوجهين؛ للخبر، ولأنَّ التدليس كان موجوداً حال العقد، فأثبت الرد، كما لو نقص اللبن.
ولنا، أنَّ الرد جعل لدفع الضرر بنقص اللبن، ولم يوجد، فامتنع الرد، ولأنَّ العيب لم يوجد، ولم تختلف صفة المبيع عن حالة العقد، فلم يثبت التدليس، ولأنَّ الخيار ثبت لدفع الضرر، ولم يوجد ضرر» اهـ.