للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

أمَّا قولهم: رد بلا عيب ولا فوات صفة فليس في الأصول ما يوجب انحصار الرد في هذين الشيئين بل التدليس نوع ثبت به الرد وهو من جنس الخلف في الصفة فإنَّ البيع تارة تظهر صفاته بالقول وتارة بالفعل فإذا ظهر أنَّه على صفة وكان على خلافها فهو تدليس وقد أثبت النبي الخيار للركبان إذا تلقوا واشترى منهم قبل أن يهبطوا السوق ويعلموا السعر وليس كذلك واحد من الأمرين ولكن فيه نوع تدليس.

وأمَّا قوله: "الخراج بالضمان". فأولاً حديث المصرَّاة أصح منه باتفاق أهل العلم مع أنَّه لا منافاة بينهما فإنَّ الخراج ما يحدث في ملك المشتري ولفظ الخراج اسم للغلة: مثل كسب العبد وأمَّا اللبن ونحوه فملحق بذلك وهنا كان اللبن موجوداً في الضرع فصار جزءاً من المبيع ولم يجعل الصاع عوضاً عمَّا حدث بعد العقد بل عوضاً عن اللبن الموجود في الضرع وقت العقد وأمَّا تضمين اللبن بغيره وتقديره بالشرع فلأنَّ اللبن المضمون اختلط باللبن الحادث بعد العقد فتعذرت معرفة قدره فلهذا قدر الشارع البدل قطعاً للنزاع وقدر بغير الجنس لأنَّ التقدير بالجنس قد يكون أكثر من الأول أو أقل فيفضي إلى الربا بخلاف غير الجنس فإنَّه كأنَّه ابتاع لذلك اللبن الذي تعذرت معرفة قدره بالصاع من التمر والتمر كان طعام أهل المدينة وهو مكيل مطعوم يقتات به كما أنَّ اللبن مكيل مقتات وهو أيضاً يقتات به بلا صنعة بخلاف الحنطة والشعير فإنَّه لا يقتات به إلَّا بصنعة فهو أقرب الأجناس التي كانوا يقتاتون بها إلى اللبن. ولهذا كان من موارد الاجتهاد أنَّ جميع

<<  <  ج: ص:  >  >>