للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وليس في حديث المصرَّاة ما يخالف الأصول كما تدعيه الحنفية، ولا ما يخالف القياس كما بيَّن ذلك أهل العلم أتم بيان.

قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ كَمَا فِي [مَجْمُوْعِ الْفَتَاوَى] (٤/ ٥٣٧ - ٥٣٧): «السابع: أن يقال: المخالف لحديث أبي هريرة في "المصرَّاة" يقول: إنَّه يخالف الأصول، أو قياس الأصول.

فيقال له: بل القول فيه كالقول في نظائره التي اتبعت فيها النصوص فهذا الحديث ورد فيما يخالف غيره لا فيما يماثل غيره؛ والقياس هو التسوية بين المتماثلين والتفريق بين المختلفين؛ وذلك أنَّ من خالفه يقول: إنَّه أثبت الرد بالمعيب وقدر بدل المتلف؛ بل إن كان من المثليات ضمن بمثله وإلَّا فقيمته وهذا مضمون بغير مثل ولا قيمة وجعل الضمان على المشتري والخراج بالضمان. فيقال له: الرد يثبت بالتدليس ويثبت باختلاف الصفة باتفاق الأئمة "والمدلس" الذي أظهر أنَّ المبيع على صفة وليس هو عليها كالواصف لها بلسانه وهذا النوع من الخيار غير خيار الرد بالعيب.

ويقال له: المشتري لم يضمن اللبن الحادث على ملكه. ولكن ضمن ما في الضرع؛ فإنَّه لما اشترى المصرَّاة وفيها لبن تلف عنده: كان عليه ضمانه؛ وإنَّما قدر الشارع البدل لأنَّه اختلط اللبن القديم باللبن الحادث فلم يبق يعرف مقدار اللبن القديم. فلهذا لم يمكن ضمانه بمثله ولا بقيمته فقدر الشارع في ذلك بدلاً يقطع به النزاع كما قدر ديات النفس وديات الأعضاء ومنافعها ونحو ذلك من المقدرات التي

<<  <  ج: ص:  >  >>