ولا ريب أنَّ هذا أقرب إلى مقصود الشارع ومصلحة المتعاقدين من إيجاب قيمة صاع من التمر في موضعه والله أعلم.
وكذلك حكم ما نص عليه الشارع من الأعيان التي يقوم غيرها مقامها من كل وجه أو يكون أولى منها كنصه على الأحجار في الاستجمار ومن المعلوم أنَّ الخرق والقطن والصوف أولى منها بالجواز. وكذلك نصه على التراب في الغسل من ولوغ الكلب والأشنان أولى منه هذا فيما علم مقصود الشارع منه وحصول ذلك المقصود على أتم الوجوه بنظيره وما هو أولى منه» اهـ.
قُلْتُ: إنَّما عين النبي ﷺ الصاع من التمر قطعاً للنزاع، ولو أجزنا غير التمر من أي نوع من أنواع القوت لما انقطع بذلك النزاع، فإنَّ الأقوات تختلف اختلافاً بيناً فمنها الثمين ومنها ما ليس كذلك، فلا يرتفع النزاع إلَّا بتعيين نوع واحد من القوت، وأكثر الروايات واردة في التمر، وما جاء في بعض الروايات في مسلم وغيره بذكر الطعام إن لم نحكم بشذوذها فهي محمولة على التمر، وأمَّا حديث الرجل من أصحاب النبي ﷺ فالشك فيه محتمل من الراوي، وما كان كذلك فلا يقدم على الروايات الصريحة بذكر التمر. هذا ما يظهر لي. والله أعلم.
قُلْتُ: وإذا لم يوجد التمر فينتقل إلى قيمته في موضعه.