الروايات لم يصح الاستدلال بشيء منها فيرجع إلى الروايات التي لم يختلف فيها وهي التمر فهي الراجحة كما أشار إليه البخاري» اهـ.
قُلْتُ: وقد اختار العلامة ابن القيم ﵀ عدم تعيين التمر في ذلك، بل يجزئ عنده غيره من قوت البلد، فقال ﵀ في [إِعْلَامِ الْمُوَقِعِيْنَ](٣/ ١٣ - ١٤):
«المثال الخامس: أنَّ النَّبي ﷺ نص في المصرَّاة على رد صاع من تمر بدل اللبن فقيل هذا حكم عام في جميع الأمصار حتى في المصر الذي لم يسمع أهله بالتمر قط ولا رأوه فيجب إخراج قيمة الصاع في موضع التمر ولا يجزئهم إخراج صاع من قوتهم، وهذا قول أكثر الشافعية والحنابلة وجعل هؤلاء التمر في المصرَّاة كالتمر في زكاة التمر لا يجزى سواه فجعلوه تعبداً فعينوه اتباعاً للفظ النص. وخالفهم آخرون فقالوا: بل يخرج في كل موضع صاعاً من قوت ذلك البلد الغالب فيخرج في البلاد التي قوتهم البر صاعاً من بر وإن كان قوتهم الأرز فصاعاً من أرز وإن كان الزبيب والتين عندهم كالتمر في موضعه أجزأ صاع منه وهذا هو الصحيح وهو اختيار أبي المحاسن الروياني وبعض أصحاب أحمد وهو الذي ذكره أصحاب مالك قال القاضي أبو الوليد: روى ابن القاسم أنَّ الصاع يكون من غالب قوت البلد. قال صاحب الجواهر بعد حكاية ذلك: ووجهه أنَّه ورد في ألفاظ هذا الحديث صاعاً من طعام فيحمل تعيين صاع التمر في الرواية المشهورة على أنَّه غالب قوت ذلك البلد انتهى.