١٨ - وفيه النهي عن تصرية الغنم، وإلى هذا ذهب جماهير العلماء، وأصل التصرية جمع الماء في الحوض، والمراد به هاهنا جمع اللبن في ضرع البهيمة من أجل إيهام المشتري أنَّها كثيرة اللبن.
١٩ - وفيه إثبات الخيار لمشتري المصرَّاة، وبه قال أكثر العلماء خلافاً لأبي حنيفة. فقد قال لا يردها بعد أن يحلبها، وإنَّما يرجع بنقصان العيب.
٢٠ - وأخذ بعمومه بعض الشافعية فقالوا: للمشتري الخيار سواء علم بالتصرية قبل الشراء أو لا.
قُلْتُ: وهذا قول ضعيف، وهو جمود على الظاهر دون نظر للمعنى.
«وقال أصحاب الشافعي: يثبت له الخيار في وجه؛ للخبر، ولأنَّ انقطاع اللبن لم يوجد، وقد يبقى على حاله، فلم يجعل ذلك رضى، كما لو تزوجت عنيناً، ثم طلبت الفسخ.
ولنا، أنَّه اشتراها عالماً بالتدليس، فلم يكن له خيار، كما لو اشترى من سود شعرها عالماً بذلك، ولأنَّه دخل على بصيرة فلم يثبت له الرد، كما لو اشترى معيباً يعلم عيبه، وبقاء اللبن على حاله نادر بعيد، لا يعلق عليه حكم، والأصل الذي قاسوا عليه ممنوع» اهـ.
٢١ - وفيه أنَّ المشتري إذا رد المصرَّاة لزمه أن يرد معها صاعاً من تمر.