للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

لكن من اشترط هذا الشرط فقد فرق بين المسألتين بفرق آخر، وهو أنَّ التضييق حصل من البادي لا من الحاضر فأشبه ما لو امتنع هو من بيعها إلَّا بسعر غال. فالمنهي من ذلك أن يسعى الحاضر في التضييق على أهل البلد، فأمَّا إذا كان الاستقصاء في السعر من جهة البادي فهو الطالب لذلك فلا محذور حينئذ من بيع الحاضر له. ولهذا القول حظ من النظر، ولا سيما وقد تكون البضاعة كثيرة يشق على البادي أن يتولى بيعها بمفرده.

الشرط الثاني: أن يكون البادي جاهلاً بالسعر، فإذا كان البادي عارفاً بالسعر، لم يحرم.

قُلْتُ: وهذا الشرط من الشروط المعتبرة فيما يظهر لي، وذلك أنَّه إذا كان عالماً بسعر البلد فلا فرق بينه في ذلك وبين أهل البلد، فيستوي الحال حينئذ فيما إذا باع بنفسه، أو وكل رجلاً من أهل البلد بالبيع، لأنَّ الظاهر أنَّه لا يبيعها إلَّا بسعرها. والله أعلم.

الشرط الثالث: أن يكون قد جلب السلع للبيع. فأمَّا إن جاء بها ليأكلها أو يخزنها أو يهديها فليس في بيع الحاضر له تضييق، بل فيه توسعة.

الشرط الرابع: أن يكون البادي مريداً لبيعها بسعر يومها. فأمَّا إن أحضرها وفي نفسه أن لا يبيعها رخيصة بل يتربص بها حتى يبيعها بالسعر المرتفع فليس في بيع الحاضر للبادي من تضييق على الناس، بل التضييق جاء من جهة البادي.

قُلْتُ: وهذه الشروط الأربعة لها حظ من النظر.

<<  <  ج: ص:  >  >>