للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وقد ذهب جمهور العلماء إلى المنع من بيع الحاضر للباد عملاً بهذا الحديث، وأجاز ذلك أبو حنيفة وغيره تمسكاً بأدلة النصيحة في الدين.

واشترط علماء الشافعية والحنابلة أربعة شروط في حرمة ذلك وهي:

الشرط الأول: أن يكون الحاضر قصد البادي؛ ليتولى البيع له، فأمَّا إذا أتى البادي إلى الحاضر وطلب منه ذلك فقالوا: لا يحرم عليه ذلك. وسيأتي نقد العلامة ابن دقيق العيد لهذا الشرط.

وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ عُثَيْمِيْنَ فِي [شَرْحِهِ لِرِيَاضِ الصَّالِحِيْنَ] (٤/ ٤٢٥):

«واستدل العلماء رحمهم الله تعالى بالعلة على أنَّه إذا جاء البادي إلى الحاضر وقال: يا فلان بع هذه السلعة لي فإنَّه لا بأس بذلك لأنَّ البادي الآن يعلم أنَّه إذا باعه الحضري فهو غالباً أكثر ثمناً ولا يهمه أن يبقى يوماً أو يومين من أجل أن يأخذ الثمن، ولكن ظاهر الحديث العموم وأنَّ الحاضر لا يبيع للبادي وأنَّه إذا جاء إليه قال يا فلان خذ سلعتي بعها يقول: لا، بعها أنت» اهـ.

قُلْتُ: ووجه ذلك أنَّ المفسدة من بيع الحاضر للبادي حاصلة فيما إذا طلب الحاضر أن يبيع للبادي، أو كان الطلب من جهة البادي على حد سواء، فإنَّ العلة في ذلك أنَّ الحاضر سوف يستقصي في السعر لمعرفته بأسعار البلد، وهذه العلة موجودة في الصورتين على حدٍ سواء.

<<  <  ج: ص:  >  >>