للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قُلْتُ: والعلة في النهي مبينة فيما رواه مسلم (١٥٢٢) عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : «لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ، دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقِ اللهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ».

قَالَ الْعَلَّامَةُ الطَّحَاوِيُّ فِي [شَرْحِ مَعَانِي الْآثَارِ] (٤/ ١١):

«فعلمنا بذلك أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ إنَّما نهى الحاضر أن يبيع للبادي؛ لأنَّ الحاضر يعلم أسعار الأسواق فيستقصي على الحاضرين، فلا يكون لهم في ذلك ربح، وإذا باعهم الأعرابي على غرته وجهله بأسعار الأسواق ربح عليه الحاضرون. فأمر النبي أن يخلى بين الحاضرين وبين الأعراب في البيوع، ومنع الحاضرين أن يدخلوا عليهم في ذلك» اهـ.

قُلْتُ: وقد حمل ذلك الإمام البخاري على ما كان بأجرة، وأمَّا ما كان بغير أجره فرأى ذلك داخل في النصيحة، فقال : «باب هل يبيع حاضر لباد بغير أجر وهل يعينه، أو ينصحه.

وقال النبي : "إذا استنصح أحدكم أخاه فلينصح له". ورخص فيه عطاء» اهـ.

قُلْتُ: ويشهد لهذا القول ما رواه أحمد (١٨٣٠٨) حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَمَّنْ سَمِعَ النَّبِيَّ يَقُولُ: «دَعُوا النَّاسَ، فَلْيُصِبْ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، فَإِذَا اسْتَنْصَحَ رَجُلٌ أَخَاهُ فَلْيَنْصَحْ لَهُ».

<<  <  ج: ص:  >  >>