للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما: بيع النجش مكروه والبيع لازم ولا خيار للمبتاع في ذلك لأنَّه ليس بعيب في نفس المبيع وإنَّما هي خديعة في الثمن وقد كان على المشتري أن يتحفظ ويحضر من يميز إن لم يكن يميز.

وقالت طائفة من أهل الحديث وأهل الظاهر: البيع في النجش مفسوخ مردود على بائعه لأنَّه طابق النهي ففسد.

وقال ابن حبيب: من فعل ذلك جاهلاً أو مختاراً فسد البيع إن أدرك قبل أن يفوت إلَّا أن يحب المشتري التمسك بالسلعة بذلك الثمن فإن فاتت في يده كانت عليه بالقيمة، هذا إذا كان البائع هو الناجش ولو كان بأمره وإذنه أو بسببه وإن لم يكن شيء من ذلك وكان أجنبياً لا يعرف فلا شيء على البائع وأمَّا البيع فهو صحيح» اهـ.

وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ فِي [الْمُغْنِي] (٨/ ٣٩١):

«فإن اشترى مع النجش، فالشراء صحيح، في قول أكثر أهل العلم، منهم الشافعي وأصحاب الرأي وعن أحمد أنَّ البيع باطل. اختاره أبو بكر وهو قول مالك؛ لأنَّ النهي يقتضي الفساد.

ولنا، أنَّ النهي عاد إلى الناجش، لا إلى العاقد، فلم يؤثر في البيع.

ولأنَّ النهي لحق الآدمي، فلم يفسد العقد، كتلقي الركبان، وبيع المعيب، والمدلس، وفارق ما كان لحق الله تعالى؛ لأنَّ حق الآدمي يمكن جبره بالخيار، أو

<<  <  ج: ص:  >  >>