للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قُلْتُ: لا يظهر لي صحة القول بفساد البيع الذي حصل فيه النجش، والذي يظهر لي هو صحة البيع مع ثبوت الخيار للمشتري إن حصل الغبن الفاحش كالتصرية وتلقي الركبان.

وغاية ما في الحديث النهي عن النجش في البيع، لا عن البيع الذي حصل فيه النجش، ولو كان النهي وارداً في هذا لحكمنا بفساده؛ لأنَّ الأصل في النهي الفساد، لكنه لم يرد في هذا.

قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِ فِي [الْاسْتِذْكَارِ] (٦/ ٤٧٧ - ٤٧٨):

«وأجمعوا أنَّ فاعل ذلك عاص بفعله. واختلفوا في البيع على هذا إذا صح.

فقال مالك: لا يجوز النجش في البيع فمن اشترى سلعة منجوشة فهو بالخيار إذا علم وهو عيب من العيوب.

قال أبو عمر: الحجة في هذا لمالك ومن تابعه أنَّ النَّبي نهى عن التصرية والتحصيل في الشاة والبقرة والناقة ثم جعل المشتري بالخيار إذا علم بأنَّها كانت محفلة ولم يقض بفساد البيع.

ومعلوم أنَّ التصرية غش وخديعة فكذلك النجش يصح فيه البيع ويكون المبتاع بالخيار من أجل ذلك قياساً ونظراً والله أعلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>