«وكأنَّه خرج على الغالب فيما يعتاد فيه البيع مزايدة وهي الغنائم والمواريث ويلتحق بهما غيرهما للاشتراك في الحكم وقد أخذ بظاهره الأوزاعي وإسحاق فخصا الجواز ببيع المغانم والمواريث وعن إبراهيم النخعي أنَّه كره بيع من يزيد» اهـ.
قُلْتُ: الذي يظهر لي صواب ما ذكره هؤلاء العلماء من كون الاستثناء خرج مخرج الغالب إذ لا معنى يقتضي تخصيص ما ذكر في الحكم دون غيره.
وحديث ابن عمر هذا يدل على أنَّه يرى أنَّ بيع المزايدة داخل في بيع الرجل على بيع أخيه لكنه مستثنى من النهي.
وجاء في البيع فيمن يزيد حديث لا يثبت، وهو ما رواه أحمد (١٢١٥٥)، وأبو داود (١٦٤١)، والترمذي (١٢١٨)، وابن ماجة (٢١٩٨) مِنْ طَرِيْقِ الْأَخْضَرِ بْنِ عَجْلَانَ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَشَكَا إِلَيْهِ الْحَاجَةَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ:«مَا عِنْدَكَ شَيْءٌ؟» فَأَتَاهُ بِحِلْسٍ وَقَدَحٍ، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ:«مَنْ يَشْتَرِي هَذَا؟» فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمٍ، قَالَ:«مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ؟» فَسَكَتَ الْقَوْمُ، فَقَالَ:«مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ؟» فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمَيْنِ. قَالَ:«هُمَا لَكَ» ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ إِلَّا لِأَحَدِ ثَلَاثٍ: ذِي دَمٍ مُوجِعٍ، أَوْ غُرْمٍ مُفْظِعٍ، أَوْ فَقْرٍ مُدْقِعٍ».