«والمرجع في التفرق إلى عرف الناس وعادتهم، فيما يعدونه تفرقا؛ لأنَّ الشارع علق عليه حكماً، ولم يبينه، فدل ذلك على أنَّه أراد ما يعرفه الناس، كالقبض، والإحراز، فإن كانا في فضاء واسع، كالمسجد الكبير، والصحراء، فبأن يمشي أحدهما مستدبراً لصاحبه خطوات، وقيل: هو أن يبعد منه بحيث لا يسمع كلامه الذي يتكلم به في العادة.
قال أبو الحارث: سئل أحمد عن تفرقة الأبدان؟ فقال: إذا أخذ هذا كذا، وهذا كذا، فقد تفرقا.
وروى مسلم، عن نافع، قال: فكان ابن عمر إذا بايع، فأراد أن لا يقيله، مشى هنيهة، ثم رجع.
وإن كانا في دار كبيرة، ذات مجالس وبيوت، فالمفارقة أن يفارقه من بيت إلى بيت، أو إلى مجلس، أو صفة، أو من مجلس إلى بيت، أو نحو ذلك.
فإن كانا في دار صغيرة، فإذا صعد أحدهما السطح، أو خرج منها، فقد فارقه.
وإن كانا في سفينة صغيرة، خرج أحدهما منها ومشى، وإن كانت كبيرة صعد أحدهما على أعلاها، ونزل الآخر في أسفلها.
وهذا كله مذهب الشافعي» اهـ.
٣ - إطلاق الحديث يشمل من تعمد التفرق خشية الإقالة، وبه أخذ ابن عمر، لكن روى أحمد (٦٧٢١)، وأبو داود (٣٤٥٨)، والترمذي (١٢٤٧)، والنسائي