«فإن قيل: المراد بالتفرق هاهنا التفرق بالأقوال، كما قال الله تعالى: ﴿وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾.
وقال النبي ﷺ:"ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة". أي بالأقوال والاعتقادات.
قلنا: هذا باطل لوجوه:
منها: أنَّ اللفظ لا يحتمل ما قالوه؛ إذ ليس بين المتبايعين تفرق بلفظ ولا اعتقاد، إنَّما بينهما اتفاق على الثمن والمبيع بعد الاختلاف فيه.
الثاني: أنَّ هذا يبطل فائدة الحديث؛ إذ قد علم أنَّهما بالخيار قبل العقد في إنشائه وإتمامه، أو تركه.
الثالث: أنَّه قال في الحديث: "إذا تبايع الرجلان، فكل واحد منهما بالخيار".
فجعل لهما الخيار بعد تبايعهما، وقال:"وإن تفرقا بعد أن تبايعا، ولم يترك أحدهما البيع، فقد وجب البيع".
الرابع: أنَّه يرده تفسير ابن عمر للحديث بفعله، فإنَّه كان إذا بايع رجلاً مشى خطوات؛ ليلزم البيع، وتفسير أبي برزة له، بقوله على مثل قولنا، وهما راويا الحديث، وأعلم بمعناه» اهـ.