الافتراق فكيف يجوز أن يكون الكلام الذي اجتمعا به افتراقا به نفسه هذا عين المحال والفاسد من المقال.
وأمَّا قولهم المتساومان في معنى المتبايعين فلا وجه له لأنَّه لا تكون حينئذ في الكلام فائدة ومعلوم أنَّ المتساومين بالخيار كل واحد منهما على صاحبه ما لم يقع الإيجاب بالبيع والعقد والتراضي فكيف يرد الخبر بما لا يفيد فائدة وهذا ما لا يظنه ذو لب على رسول الله ﷺ» اهـ.
«قال البيضاوي ومن نفى خيار المجلس أرتكب مجازين بحمله التفرق على الأقوال وحمله المتبايعين على المتساومين، وأيضاً فكلام الشارع يصان عن الحمل عليه لأنَّه يصير تقديره أنَّ المتساومين إن شاءا عقدا البيع وإن شاءا لم يعقداه وهو تحصيل الحاصل، لأنَّ كل أحد يعرف ذلك، ويقال لمن زعم أنَّ التفرق بالكلام ما هو الكلام الذي يقع به التفرق أهو الكلام الذي وقع به العقد أم غيره فإن كان غيره فما هو فليس بين المتعاقدين كلام غيره، وإن كان هو ذلك الكلام بعينه لزم أن يكون الكلام الذي اتفقا عليه وتم بيعهما به هو الكلام الذي افترقا به وانفسخ بيعهما به وهذا في غاية الفساد» اهـ.