للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

والآخر: التفرق، والمراد به التفرق بالأبدان على الصحيح، وهو مذهب الجمهور.

وحمله آخرون على التفرق بالأقوال.

قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ بَطَّالٍ فِي [شَرْحِ الْبُخَارِي] (٦/ ٢٣٩):

«وذهبت طائفة إلى أنَّ البيع يتم بالقول دون الافتراق بالأبدان، ومعنى قوله : "البيعان بالخيار ما لم يفترقا" أنَّ البائع إذا قال له: قد بعتك، فله أن يرجع ما لم يقل المشترى: قد قبلت. والمتبايعان هما المتساومان. روى هذا القول عن النخعي، وهو قول ربيعة ومالك وأبي حنيفة ومحمد» اهـ.

قُلْتُ: وهذا تأويل لا يستقيم لوجوه:

الأول: أنَّ راويا الحديث ابن عمر، وأبو برزة الأسلمي فسرا الحديث بالتفرق بالأبدان لا الأقوال.

فروى البخاري (٢١٠٧) عَنْ نَافِعٍ قَالَ: «وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا اشْتَرَى شَيْئًا يُعْجِبُهُ فَارَقَ صَاحِبَهُ».

ورواية مسلم (١٥٣١): «فَكَانَ إِذَا بَايَعَ رَجُلًا، فَأَرَادَ أَنْ لَا يُقِيلَهُ، قَامَ فَمَشَى هُنَيَّةً، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ».

وروى أبو داود (٣٤٥٧) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْوَضِيءِ، قَالَ: غَزَوْنَا غَزْوَةً لَنَا، فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا فَبَاعَ صَاحِبٌ لَنَا فَرَسًا بِغُلَامٍ، ثُمَّ أَقَامَا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمَا وَلَيْلَتِهِمَا فَلَمَّا أَصْبَحَا مِنَ الْغَدِ حَضَرَ الرَّحِيلُ، فَقَامَ إِلَى فَرَسِهِ يُسْرِجُهُ فَنَدِمَ، فَأَتَى الرَّجُلَ وَأَخَذَهُ بِالْبَيْعِ فَأَبَى الرَّجُلُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَبُو

<<  <  ج: ص:  >  >>