للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الحائض". ومن تأمل الأحاديث الواردة في هذا الباب اتضح له أنَّ العمرة لا يجب لها وداع؛ لأنَّها مشروعة في جميع العام، ولأنَّه لم يأمر المتمتعين بالعمرة بالوداع، إذا أرادوا الخروج من مكة لما حلقوا صبيحة الرابعة من ذي الحجة في حجة الوداع، وقياس العمرة على الحج ليس بوجيه لعدم مساواة الفرع للأصل.

أمَّا الحديث المذكور فضعيف؛ لأنَّه مِنْ طَرِيْقِ عبد الرحمن بن البيلماني، وهو ضعيف كما سبق عند التقريب. وقال الحافظ في تهذيب التهذيب: قال أبو حاتم: لين وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الدارقطني: ضعيف لا تقوم به حجة، وقال الأزدي: منكر الحديث يروي عَنِ ابْنِ عُمَرَ بواطيل، وقال صالح جزرة: حديثه منكر وبهذا يعلم أنَّ حديثه لا يعول عليه، ولا يحتج به؛ لتضعيف الأئمة المذكورين له. أمَّا توثيق ابن حبان له فلا يعول عليه؛ كما عرف من تساهله ؛ ولأنَّ الجرح مقدم على التعديل إذا صدر مبيناً من إمام عارف بأسبابه، وإذا كان الجارحون أكثر كما هنا صار الضعف أشد. والله ولي التوفيق» اهـ.

قُلْتُ: قول الشيخ : «ولأنَّه لم يأمر المتمتعين بالعمرة بالوداع، إذا أرادوا الخروج من مكة لما حلقوا صبيحة الرابعة من ذي الحجة في حجة الوداع». قد يجاب عنه بأنَّ عمرة التمتع داخلة في الحج وإنَّما يلزم الحاج طواف الوداع بعد فراغه من حجه وإرادته للخروج من مكة لا قبل ذلك.

<<  <  ج: ص:  >  >>