للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وهذا العموم يفيد أن كل ما يفعل في الحج يفعل في العمرة إلَّا ما قام النص أو الإجماع على أنَّه مستثنى، كالوقوف بعرفة، والمبيت بالمزدلفة، أو بمنى، ورمي الجمار، فهذا مستثنى بالإجماع، وإلَّا فالأصل مشاركة العمرة الحج في أفعاله.

ثالثاً: أَنَّ النَّبِيَّ سماها في حديث عمرو بن حزم الذي تلقته الأمة بالقبول الحج الأصغر فقال: "العمرة الحج الأصغر". فسماها حجاً، وإذا سميت باسمه كان الأصل موافقتها له في الأحكام إلَّا ما استثني.

رابعاً: أنَّه لا فرق بين الحج والعمرة من حيث المعنى، بل لو قيل: إيجاب طواف الوداع في العمرة أولى من إيجابه في الحج؛ لأنَّ أفعالها أقل وأخف.

خامساً: أنَّ هذا الرجل دخل إلى البيت بطواف فليخرج منه بطواف. فإن قيل: ما الجواب على من قال: إنَّه لم يثبت عَنِ النَّبِيِّ ، أنَّه طاف للوداع في عُمَره؟

فالجواب: أمَّا عمرة الجعرانة فهو قد طاف وسعى وخرج في ليلته ولهذا كثير من الصحابة لم يعلم بها، وهذا لا إشكال فيه، وأمَّا عمرة القضاء فيقال: إنَّ أصل إيجاب طواف الوداع كان متأخراً؛ لأَنَّ النَّبِيَّ لم يذكره إلَّا في حجة الوداع، نعم لو فرض أنَّه قاله قبل عمرة القضاء ثم اعتمر ولم يطف للوداع قلنا: العمرة لا طواف لها، لكن أصل الإيجاب لم يجب إلَّا متأخراً.

<<  <  ج: ص:  >  >>