ولكن لو أن أحداً قدم مكة وطاف وسعى وقصر وانصرف وخرج، فإنَّ هذا يجزئه عن طواف الوداع، كما ذكر ذلك البخاري في صحيحه بأنَّ المعتمر إذا طاف وسعى فإنَّه يكفيه عن طواف الوداع، واستدل بحديث عائشة ﵂ لما اعتمرت من التنعيم، فلا يقال: إنَّ هذا لم يجعل آخر عهده بالبيت، نقول في الجواب: لأنَّ السعي تابع للطواف؛ ولهذا ذكر الفقهاء أنَّه لو أخر طواف الإفاضة فطافه عند الوداع وسعى فإنَّه يجزئه ولم يعتبروا السعي فاصلاً؛ لأنَّه يثبت في التابع ما لا يثبت في المستقل، ولأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ طاف للوداع في حجة الوداع، وبعد أن طاف صلى الفجر ثم انصرف، ولأنَّ الفصل يسير، وإن كانت فإنَّ هذه الصلاة فيما يظهر ليست تابعة للطواف بمعنى أنَّ الرسول ﷺ لم ينو كونها نائبة عن صلاة ركعتين بعد الطواف، وعلى كل حال إذا طاف الإنسان فإنَّه مثاب على القولين جميعاً، لكن إذا تركه فهل يأثم أو لا؟ ينبني على القول بالوجوب أو عدمه؟ إن قلنا بالوجوب فهو آثم وإلا فليس بآثم» اهـ.
قُلْتُ: والذي يظهر لي هو عدم وجوب طواف الوداع على المعتمر، لعدم ثبوت ذلك عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لا قولاً ولا فعلاً، وأمَّا حديث الأمر به فإنَّه وارد في الحج لا في العمرة.
وأمَّا قوله ﷺ ليعلى بن أمية ﵁:«وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ مَا أَنْتَ صَانِعٌ فِي حَجِّكَ». فهو وارد في اجتناب المحرمات لا في فعل المناسك، وسياق الحديث يدل على ذلك، ولفظه عند البخاري (٤٣٢٩) عَنْ يَعْلَى