«أمَّا من كان بمكة من مستوطن ومجاور وقادم وغيرهم فإنَّ طوافه بالبيت أفضل له من العمرة وسواء خرج في ذلك إلى أدنى الحل وهو التنعيم الذي أحدث فيه المساجد التي تسمى "مساجد عائشة" أو أقصى الحل من أي جوانب الحرم سواء كان من جهة "الجعرانة" أو "الحديبية" أو غير ذلك وهذا المتفق عليه بين سلف الأمة وما أعلم فيه مخالفاً من أئمة الإسلام في العمرة المكية» اهـ.
وقال ﵀ كما في [مَجْمُوْعِ الْفَتَاوَى](٢٦/ ٢٦٢ - ٢٦٣):
«فالمقصود الأكبر من العمرة هو الطواف وذلك يمكن أهل مكة بلا خروج من الحرم فلا حاجة إلى الخروج منه، ولأنَّ الطواف والعكوف هو المقصود بالقادم إلى مكة وأهل مكة متمكنون من ذلك ومن كان متمكناً من المقصود بلا وسيلة لم يؤمر أن يترك المقصود ويشتغل بالوسيلة. وأيضاً فمن المعلوم أنَّ مشي الماشي حول البيت طائفاً هو العبادة المقصودة وأنَّ مشيه من الحل هو وسيلة إلى ذلك وطريق فمن ترك المشي من هذا المقصود الذي هو العبادة واشتغل بالوسيلة فهو ضال جاهل بحقيقة الدين وهو أشر من جهل من كان مجاوراً للمسجد يوم الجمعة يمكنه التبكير إلى المسجد والصلاة فيه فذهب إلى مكان بعيد ليقصد المسجد منه وفوت على نفسه ما يمكن فعله في المسجد من الصلاة المقصودة. يبين ذلك أنَّ الاعتمار افتعال: من عمر يعمر والاسم فيه "العمرة" قال تعالى: ﴿فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ﴾ وقال تعالى: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ