الْحَرَامِ﴾. وعمارة المساجد إنَّما هي بالعبادة فيها وقصدها لذلك كما قال النبي ﷺ:"إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان". لأن الله يقول: ﴿إنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إلَّا اللَّهَ﴾. والمقيم بالبيت أحق بمعنى العمارة من القاصد له ولهذا قيل: العمرة هي الزيارة لأنَّ المعتمر لا بد أن يدخل من الحل وذلك هو الزيارة. وأمَّا الأولى فيقال لها عمارة ولفظ عمارة أحسن من لفظ عمرة وزيادة اللفظ يكون لزيادة المعنى. ولهذا ثبت في الصحيح أنَّ بعض أصحاب رسول الله ﷺ قال: لا أبالي أن لا أعمل عملاً بعد الإسلام إلَّا أن أعمر المسجد الحرام، وقال آخر: لا أبالي أن لا أعمل عملا بعد الإسلام إلَّا أن أسقي الحجيج، فقال علي: الجهاد في سبيل الله أفضل مما ذكرتم. فقال عمر: لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله ﷺ فإذا قضيت الجمعة إن شاء الله دخلت عليه فسألته فأنزل الله تعالى: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ الآية. وإذا كان كذلك فالمقيم في البيت طائفاً فيه وعامراً له بالعبادة قد أتى بما هو أكمل من معنى المعتمر وأتى بالمقصود بالعمرة فلا يستحب له ترك ذلك بخروجه عن عمارة المسجد ليصير بعد ذلك عامراً له؛ لأنَّه استبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير» اهـ.