قلت: وأجاب عن ذلك الحافظ ابن حجر ﵀ فقال في [فتح الباري](١/ ٢٥٧):
«قوله:"وألقى الروثة" استدل به الطحاوي على عدم اشتراط الثلاثة قال: لأنَّه لو كان مشترطاً لطلب ثالثاً. كذا قال وغفل ﵀ عمَّا أخرجه أحمد في مسنده من طريق معمر عن أبي إسحاق عن علقمة عن ابن مسعود في هذا الحديث فإنَّ فيه:"فألقى الروثة، وقال: "أنَّها ركس ائتني بحجر". ورجاله ثقات أثبات وقد تابع عليه معمر أبو شعبة الواسطي وهو ضعيف أخرجه الدارقطني، وتابعهما عمار بن رزيق أحد الثقات عن أبي إسحاق. وقد قيل أنَّ أبا إسحاق لم يسمع من علقمة لكن أثبت سماعه لهذا الحديث منه الكرابيسي. وعلى تقدير أن يكون أرسله عنه فالمرسل حجة عند المخالفين وعندنا أيضاً إذا اعتضد، واستدلال الطحاوي فيه نظر بعد ذلك لاحتمال أن يكون اكتفى بالأمر الأول في طلب الثلاثة فلم يجدد الأمر بطلب الثالث أو اكتفى بطرف أحدهما عن الثالث، لأنَّ المقصود بالثلاثة أن يمسح بها ثلاث مسحات وذلك حاصل ولو بواحد، والدليل على صحته أنَّه لو مسح بطرف واحد ورماه ثم جاء شخص آخر فمسح بطرفه الآخر لأجزأهما بلا خلاف»
قلت: الحديث الذي ذكره الحافظ رواه أحمد (٤٢٩٩)، والدارقطني في [سننه](١٤٨) من طريق عبد الرزاق ثنا معمر عن أبي إسحاق عن علقمة بن قيس عن بن مسعود: «أنَّ النبي ﷺ ذهب لحاجته فأمر ابن مسعود أن يأتيه بثلاثة أحجار فجاءه بحجرين وبروثه فألقى الروثة وقال: "إنَّها ركس ائتني بحجر"».