والثاني: فيه وجهان أصحهما لا يجوز، والثاني: يجوز لوجود بعض السبب حكاه أصحابنا الخراسانيون وصاحب البيان.
فالحاصل في وقت جوازه ثلاثة أوجه: أحدها بعد الاحرام بالعمرة، وأصحها بعد فراغها، والثالث بعد الاحرام بالحج.
(فرع) في مذاهب العلماء في وقت وجوب دم التمتع.
ذكرنا أنَّ مذهبنا وجوبه بالإحرام بالحج وبه قال أبو حنيفة وداود، وقال عطاء: لا يجب حتى يقف بعرفات.
وقال مالك: لا يجب حتى يرمى جمرة العقبة.
وأمَّا جوازه فذكرنا أنَّه يجوز عندنا بعد الإحرام بالحج بلا خلاف وفيما قبله خلاف.
وقال مالك وأبو حنيفة: لا يجوز قبل يوم النحر واستدل أصحابنا بقوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦] ومعناه فعليه ما استيسر وبمجرد الإحرام يسمى متمتعاً فوجب الدم حينئذ؛ ولأن ما جعل غاية تعلق الحكم بأوله كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧]؛ ولأنَّ شروط التمتع وجدت فوجب الدم والله أعلم.
قال العلماء قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ﴾ أي بسبب العمرة لأنَّه إنَّما يتمتع بمحظورات الإحرام بين الحج والعمرة بسبب العمرة. قالوا: والتمتع هنا التلذذ