واجبات النسك وذلك أنَّ إطلاق العبادة على جزء من أجزائها يدل على وجوب ذلك الجزء.
وذكر الحلق والتقصير دون بقية واجبات العمرة يدل على فائدة ذكرها شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ حَيْتُ قَالَ فِي [شَرْحِ الْعُمْدَةِ](٣/ ٥٤٣): «وَفِيهِ أَيْضًا تَنْبِيهٌ عَلَى تَمَامِ النُّسُكِ; لِأَنَّ الْحَلْقَ وَالتَّقْصِيرَ إِنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ التَّمَامِ; لِئَلَّا يَخَافُوا أَنْ يَصُدُّوا عَنْ إِتْمَامِ الْعُمْرَةِ كَمَا صَدُّوا عَنْ إِتْمَامِهَا عَامَ أَوَّلٍ» اهـ.
ثالثاً: أنَّ النبي ﷺ والصحابة الكرام ﵃ حافظوا على ذلك وفعلوه عند التحلل من الحج والعمرة ولم يتركوه في مرة من المرات ومثل هذه المحافظة لا تكون لغير النسك.
رابعاً: أنَّ حلق الرأس لا يدخل في النظافة كتقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة، وليس من الزينة ففعله من انتفاء ذلك عنه يدل على أنَّه من النسك ففعل لأجل ذلك، ولولا أنَّه فُعل لكونه نسكاً لكان فعله عبثاً.
خامساً: أنَّ هذه الأمور مرغب فيها قبل الحج والعمرة وبعدهما، وأمَّا الحلق فلم يرغب فيه إلَّا عند التحلل منهما فدل ذلك أنَّه من الأنساك.
سادساً: أنَّ الحلق والتقصير يحصل بهما التحلل والتحلل من جملة العبادة كالتحلل بالسلام من الصلاة.