وقد استنكر شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ فِي [شَرْحِ الْعُمْدَةِ](٣/ ٥٤١) من نسب للإمام أحمد أنَّ الحلق أو التقصير إطلاق من محظور حيث قال: «وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ غَلَطٌ عَلَى الْمَذْهَبِ لَيْسَ عَنْ أَحْمَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا بَلْ كَلَامُهُ كُلُّهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحَلْقَ مِنَ الْمَنَاسِكِ، وَإِنَّمَا تَوَهَّمَ ذَلِكَ مَنْ تَوَهَّمَهُ حَيْثُ لَمْ يُوقِفِ التَّحَلُّلَ عَلَيْهِ، أَوْ حَيْثُ لَمْ يُقَيِّدِ النُّسُكَ بِالْوَطْءِ قَبْلَهُ، وَهَذِهِ الْأَحْكَامُ لَهَا مَأْخَذٌ آخَرُ، ثُمَّ هُوَ خَطَأٌ فِي الشَّرِيعَةِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ» اهـ.
قُلْتُ: والصحيح أنَّهما نسك من الأنساك لأمور منها:
أولاً: دعاء النبي ﷺ بالرحمة على من فعلهما كما روى البخاري (١٧٢٧)، ومسلم (١٣٠١) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «اللَّهُمَّ ارْحَمِ المُحَلِّقِينَ» قَالُوا: وَالمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ:«اللَّهُمَّ ارْحَمِ المُحَلِّقِينَ» قَالُوا: وَالمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ:«وَالمُقَصِّرِينَ».
ثانياً: قول الله تعالى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾ [الفتح: ٢٧] ووجه الشاهد من الآية أنَّ الله ﷿ جعل الحلق والتقصير علامة النسك وعبَّر عنه بهما وهذا يدل على أنَّهما من النسك بل من