وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ، وَكَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِنَا، إنَّ قَدْرَ التَّفْرِقَةِ فِي الْقَضَاءِ مُعْتَبَرٌ بِحَالِهِ فِي الْأَدَاءِ؛ لأنَّه لما وجبت الفرقة فِي الْقَضَاءِ لِثُبُوتِهَا فِي الْأَدَاءِ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ قَدْرُ التَّفْرِقَةِ فِي الْقَضَاءِ قِدْرَ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ التَّفْرِقَةِ وَلَا يُعْتَبَرُ فِي القضاء قدر ما يقع عليه اسم التفرقة، كَمَا لَمْ يُعْتَبَرْ فِي الْأَدَاءِ قَدْرُ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ التَّفْرِقَةِ وَلَا يُعْتَبَرُ فِي القضاء قدر ما يقع عليه اسم التفرقة، كَمَا لَمْ يُعْتَبَرْ فِي الْأَدَاءِ قَدْرُ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ التَّفْرِقَةِ، فَعَلَى هَذَا الْأَدَاءِ أَصْلَانِ، فِي كُلِّ أَصْلٍ مِنْهُمَا قَوْلَانِ:
أَحَدُ الْأَصْلَيْنِ جَوَازُ صِيَامِ الثَّلَاثَةِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَفِي ذَلِكَ قَوْلَانِ:
أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْقَدِيمِ يَجُوزُ.
وَالثَّانِي: وَهُوَ الْجَدِيدُ لَا يَجُوزُ.
وَالْأَصْلُ الثَّانِي: صِيَامُ السَّبْعَةِ هَلْ يَجُوزُ إِذَا فَرَغَ مِنْ حَجِّهِ؟ أَوْ إِذَا رَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ؟ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ:
أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْإِمْلَاءِ: إِذَا رَجَعَ مِنْ حَجِّهِ.
وَالثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْجَدِيدِ، إِذَا رَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ، فَإِذَا ثَبَتَ هَذَانِ الْأَصْلَانِ، كَانَ قَدْرُ التَّفْرِقَةِ مَبْنِيًّا عَلَيْهِمَا، فَتَكُونُ فِيهِمَا أَرْبَعَةُ أَقَاوِيلَ:
أَحَدُهَا: يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِيَوْمٍ، إِذَا قِيلَ: إِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَصُومَ الثَّلَاثَةَ فِي أَيَّامِ مِنًى، وَيَصُومَ السَّبْعَةَ إِذَا فَرَغَ مِنْ حَجِّهِ، لِيَقَعَ بِهَذَا الْيَوْمِ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الصَّوْمَيْنِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.