للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

«فَأَمَّا إِنْ لَمْ يَصُمِ الثَّلَاثَةَ الْأَيَّامِ فِي الْحَجِّ، وَلَا السَّبْعَةَ الْأَيَّامِ حِينَ رَجَعَ حَتَّى اسْتَقَرَّ بِبَلَدِهِ وَاسْتَوْطَنَ، فَعَلَيْهِ صِيَامُ عَشَرَةِ أَيَّامٍ، وَهُوَ مَأْمُورٌ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ صِيَامِ الثَّلَاثَةِ، وَبَيْنَ صِيَامِ السَّبْعَةِ، وَفِي وُجُوبِ التَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا وَجْهَانِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ التَّفْرِقَةَ بَيْنَهُمَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ، لِأَنَّ وُجُوبَ التَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا كَانَ فِي الْأَدَاءِ بِجِهَةِ الزَّمَانِ، وَمَا كَانَ مُسْتَحَقًّا فِي الْأَدَاءِ بِجِهَةِ الزَّمَانِ بَطَلَ اسْتِحْقَاقُهُ فِي الْقَضَاءِ لِفَوَاتِ الزَّمَانِ، كَمَا أَنَّ تَتَابُعَ رَمَضَانَ مُسْتَحَقٌّ فِي الْأَدَاءِ لِتَتَابُعِ الزَّمَانِ، غَيْرُ مُسْتَحَقٍّ فِي الْقَضَاءِ لِفَوَاتِ الزَّمَانِ، فَعَلَى هَذَا إِنْ تَابَعَ صِيَامَ الثَّلَاثَةِ وَصِيَامَ السَّبْعَةِ أَجْزَأَهُ.

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، أَنَّ التَّفْرِقَةَ بَيْنَهُمَا وَاجِبَةٌ، لِأَنَّ وُجُوبَ التَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا كَانَ فِي الْأَدَاءِ مِنْ جِهَةِ الْفِعْلِ لَا مِنْ جِهَةِ الزَّمَانِ لِأَنَّهُ قَالَ: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أيَّامٍ فِي الحَجِّ وَسَبْعَةٍ إذَا رَجِعْتُمْ﴾ (البقرة: ١٩٥) فَجَعَلَ السَّبْعَةَ بَعْدَ الرُّجُوعِ، وَالرُّجُوعُ فِعْلٌ، لِأَنَّهُ إِمَّا أَنْ يُرَادَ بِهِ الرُّجُوعُ عَنِ الْحَجِّ، أَوِ الرُّجُوعُ إِلَى الْوَطَنِ، وَمَا كَانَ مُسْتَحَقًّا فِي الْأَدَاءِ مِنْ جِهَةِ الْفِعْلِ، لَمْ يَبْطُلِ اسْتِحْقَاقُهُ فِي الْقَضَاءِ، وَإِنْ مَضَى ذَلِكَ الْفِعْلُ، كَمَا أَنَّ تَتَابُعَ صَوْمِ الظِّهَارِ، وَمُسْتَحَقٌّ مِنْ جِهَةِ الْفِعْلِ، فَلَمْ يَبْطُلِ اسْتِحْقَاقُ تَتَابُعِهِ بِمُضِيِّ ذَلِكَ الْفِعْلِ، فَعَلَى هَذَا فِي قَدْرِ التَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا وَجْهَانِ:

أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيِّ، يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَقَلِّ مَا تَكُونُ بِهِ التَّفْرِقَةُ، وَذَلِكَ يَوْمٌ وَاحِدٌ؛ لِأَنَّ التَّفْرِقَةَ فِي الصَّوْمِ ضِدَّ الْمُتَابَعَةِ، فَلَمَّا بَطَلَتِ الْمُتَابَعَةُ بِإِفْطَارِ يَوْمٍ ثَبَتَتِ التَّفْرِقَةُ بِإِفْطَارِ يَوْمٍ وَاحِدٍ.

<<  <  ج: ص:  >  >>