«فإن اعتمر في أشهر الحج، ولم يحج ذلك العام، بل حج من العام القابل، فليس بمتمتع.
لا نعلم فيه خلافاً، إلَّا قولاً شاذاً عن الحسن، في من اعتمر في أشهر الحج، فهو متمتع، حج أو لم يحج.
والجمهور على خلاف هذا؛ لأنَّ الله تعالى قال: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ﴾ وهذا يقتضي الموالاة بينهما، ولأنَّهم إذا أجمعوا على أنَّ من اعتمر في غير أشهر الحج، ثم حج من عامه ذلك، فليس بمتمتع، فهذا أولى لأنَّ التباعد بينهما أكثر» اهـ.
الشرط الثالث: أن لا يسافر بين العمرة والحج سفراً بعيداً تقصر في مثله الصلاة. وهذا مذهب أحمد وغيره.
وقال أصحاب الرأي: إن رجع إلى مصره، بطلت متعته، وإلَّا فلا.
وقال مالك: إن رجع إلى مصره، أو إلى غيره أبعد من مصره، بطلت متعته، وإلَّا فلا.
وقال الحسن: هو متمتع وإن رجع إلى بلده. واختاره ابن المنذر؛ لعموم قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ﴾.