ولنا، ما روي عَنْ عُمَرَ ﵁ أنَّه قال: إذا اعتمر في أشهر الحج، ثم أقام، فهو متمتع. فإن خرج ورجع، فليس بمتمتع. وعَنِ ابْنِ عُمَرَ نحو ذلك.
ولأنَّه إذا رجع إلى الميقات، أو ما دونه، لزمه الإحرام منه، فإن كان بعيداً فقد أنشأ سفراً بعيداً لحجه، فلم يترفه بأحد السفرين، فلم يلزمه دم، كموضع الوفاق.
والآية تناولت المتمتع، وهذا ليس بمتمتع؛ بدليل قول عمر» اهـ.
قُلْتُ: أثر عمر رواه ابن أبي شيبة في [مُصَنَّفِهِ](١٣١٦٣) حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْعُمَرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: «إِذَا اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، ثُمَّ أَقَامَ، فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ، فَإِنْ رَجَعَ فَلَيْسَ بِمُتَمَتِّعٍ».
قُلْتُ: فيه العمري الكبير عبد الله وهو ضعيف الحديث.
وقول عمر:«فَإِنْ رَجَعَ فَلَيْسَ بِمُتَمَتِّعٍ» محمول على الرجوع إلى المصر.
ويؤيد ذلك أنَّ ابن حزم رواه في [الْمُحَلَّى](٧/ ١٥٩) بلفظ: «إذَا أَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ أَقَامَ حَتَّى يَحُجَّ فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ، وَإِذَا رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ ثُمَّ حَجَّ فَلَيْسَ مُتَمَتِّعًا».
والصحيح أنَّ التمتع ينقطع بالرجوع إلى المصر لما رواه ابن أبي شيبة في [مُصَنَّفِهِ](١٣١٧٢) حَدَّثَنَا ابْنُ مُبَارَكٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ يَزِيدَ الْفَقِيرِ، أَنَّ قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ تَمَتَّعُوا، ثُمَّ خَرَجُوا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَأَقْبَلُوا مِنْهَا بِحَجٍّ، فَسَأَلُوا ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ:«إِنَّهُمْ مُتَمَتِّعُونَ».
قُلْتُ: إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ. وعبد الكريم هو الجزري، ويزيد هو ابن صهيب.