«وَعِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَكُرِهَ أَدَبًا تَسْمِيَةُ الطَّوْفَةِ شَوْطًا وَدَوْرًا أَيْ يَنْبَغِي التَّنَزُّهُ عَنْ التَّلَفُّظِ بِهِمَا لِإِشْعَارِهِمَا بِمَا لَا يَنْبَغِي؛ لِأَنَّ الشَّوْطَ الْهَلَاكُ وَالدَّوْرُ كَأَنَّهُ مِنْ دَائِرَةِ السَّوْءِ اهـ وَقَالَ الْمُغْنِي وَالْمُخْتَارُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ تَسْمِيَةُ الطَّوَفَانِ شَوْطًا اهـ» اهـ.
قُلْتُ: لم أجد في كتب اللغة أنَّ الشوط يطلق على الهلال، لكن قَالَ ابْنُ فَارِسٍ ﵀ فِي [مَقَايِيِسِ اللُّغَةِ] (٣/ ٢٢٨):
«(شَوَطَ) الشِّينُ وَالْوَاوُ وَالطَّاءُ أَصْلٌ يَدُلُّ عَلَى مُضِيٍّ فِي غَيْرِ تَثَبُّتٍ وَلَا فِي حَقٍّ. مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ جَرَى شَوْطًا أَيْ طَلَقًا. وَيَقُولُونَ لِلضَّوْءِ الَّذِي يَدْخُلُ الْبُيُوتَ مِنَ الْكُوَّةِ: شَوْطُ بَاطِلٍ. وَكَانَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ يَكْرَهُ أَنْ يُقَالَ: طَافَ بِالْبَيْتِ أَشْوَاطًا، وَكَانَ يَقُولُ: الشَّوْطُ بَاطِلٌ، وَالطَّوَافُ بِالْبَيْتِ مِنَ الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ» اهـ.
والمراد بالشوط هاهنا الطَلَق، وهي في الأصل المسافة الواحدة في جري الخيل.
فالشَّوْطُ: جَرْيُ الْفَرَسِ مَرَّةً وَاحِدَةً إِلَى الْغَايَةِ.
٥ - وفيه أنَّ العبادة قد تشرع أولاً لسبب، ثم يزول ذلك ويجعلها الله سبحانه عبادة وقربة كما قد هو الشأن في السعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار.
٦ - وأخذ منه أنَّ الرمل لا يكون لأهل مكة، وإنَّما للقادمين إليها من غيرها.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي] (٧/ ٨٥):
«مسألة: قال: "وليس على أهل مكة رمل"، وهذا قول ابن عباس، وابن عمر، رحمة الله عليهما.
وكان ابن عمر إذا أحرم من مكة لم يرمل.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute