للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وهذا لأنَّ الرمل إنَّما شرع في الأصل لإظهار الجلد والقوة لأهل البلد، وهذا المعنى معدوم في أهل البلد، والحكم في من أحرم من مكة حكم أهل مكة؛ لما ذكرنا عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ولأنَّه أحرم من مكة، أشبه أهل البلد» اهـ.

وروى مالك في [الْمُوَطَّأِ] (١٣٤٤) عَنْ نَافِعٍ: «أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا أَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ، لَمْ يَطُفْ بِالْبَيْتِ، وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، حَتَّى يَرْجِعَ مِنْ مِنًى. وَكَانَ لَا يَرْمُلُ إِذَا طَافَ حَوْلَ الْبَيْتِ، إِذَا أَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ».

قُلْتُ: هَذَا أَثَرٌ صَحِيْحٌ.

قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِ فِي [التَّمْهِيْدِ] (٢/ ٧٦):

«فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَرْمُلُ فِي الْحَجَّةِ إِذَا كَانَ إِحْرَامُهُ بِهَا مِنْ غَيْرِ مَكَّةَ وَكَانَ لَا يَرْمُلُ فِي حَجَّتِهِ إِذَا أَحْرَمَ بِهَا مِنْ مَكَّةَ وَهَذَا إِجْمَاعُ» اهـ.

قُلْتُ: لا إجماع في ذلك فقد قَالَ الْعَلَّامَةُ الْبَاجِيُّ فِي [الْمُنْتَقَى] (٢/ ٢٨٦): «وَقَوْلُهُ: "وَكَانَ لَا يَرْمُلُ إذَا طَافَ حَوْلَ الْبَيْتِ إذَا أَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ". يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ طَوَافَ التَّطَوُّعِ الَّذِي كَانَ يَطُوفُهُ قَبْلَ الْخُرُوجِ إلَى عَرَفَةَ، وَأَمَّا طَوَافُ الْإِفَاضَةِ فَإِنَّهُ يَتَعَقَّبُ قُدُومَهُ مِنْ الْحِلِّ فَسُنَّتُهُ الرَّمَلُ وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ مَالِكٌ وَرَوَاهُ عَنْهُ فِي الْمُزَنِيَّة ابْنُ كِنَانَةَ وَابْنُ نَافِعٍ مَكِّيًّا كَانَ إذَا أَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ أَوْ غَيْرَ مَكِّيٍّ، وَقَدْ تَأَوَّلَ ابْنُ الْمَوَّازِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يَرْمُلُ لِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ إذَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ قَالَ وَالرَّمَلُ أَحَبُّ إلَيْنَا فَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ فَهُوَ خِلَافُ مَذْهَبِ مَالِكٍ.

<<  <  ج: ص:  >  >>