فأمَّا إن خاف إن خرج أن يختلط بالنساء طاف على حسب حاله ولم يخرج» اهـ.
٣ - وفيه تسمية المدينة بيثرب- لكنَّه من تسمية المشركين-، وقد جاء ما يدل على كراهة ذلك فيما رواه البخاري (١٨٧١)، ومسلم (١٣٨٢) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ تَأْكُلُ القُرَى، يَقُولُونَ يَثْرِبُ، وَهِيَ المَدِينَةُ، تَنْفِي النَّاسَ كَمَا يَنْفِي الكِيرُ خَبَثَ الحَدِيدِ».
«وقوله:"يقولون: يثرب وهي المدينة": يعنى أنَّها تسمى يثرب، قيل: خص النبي ﷺ اسمها بالمدينة، وتسميتها في القرآن يثرب حكاية عن قول من قالها من المنافقين والذين في قلوبهم مرض.
قال عيسى بن دينار: من سماها يثرب كتبت عليه خطيئة.
وسماها أيضاً ﵇ طيبة وطابة، وهذا على ما كان عليه ﵇ من استحبابه الاسم الحسن وكراهته القبيح.
ففي اسم "يثرب" من الثرب، والتثريب هو المؤاخذة بالذنب، يقال لمن فعل ما يلام عليه ولم يوآخذ به: لا تثريب عليك، وثرَّب فلان فلاناً على فعله، أي بكته، والثرب الفساد أيضاً، قيل: وإنَّما كانت سميت يثرب بأرض هناك، المدينة ناحية منها، ولما في اسم طيبة من الطيب الذي هو الرائحة المستحسنة، وهذا موجود في المدينة» اهـ.