مبادرته إلى تمام الطواف، وإن كان الوقوف لا يشرع في الطواف. قال أحمد: فإن لم تقدر أن ترمل فقم حتى تجد مسلكاً ثم ترمل.
فإن لم يمكنه الجمع بين القرب والرمل، فقال القاضي وغيره: يخرج إلى حاشية المطاف لأنَّ الرمل أفضل من القرب لأنَّه هيئته في نفس العبادة بخلاف القرب فإنَّه هيئة في مكانها.
وقال ابن عقيل: يطوف قريباً على حسب حاله؛ لأنَّ الرمل هيئة فهو كالتجافي في الركوع والسجود ولا يترك الصف الأول لأجل تعذرها فكذلك هنا لا يترك المكان القريب من البيت لأجل تعذر الهيئة» اهـ.
قُلْتُ: وقد أجاب شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ على كلام ابن عقيل ﵀ فقال في [شَرْحِ الْعُمْدَةِ](٣/ ٤٤٣): «والفرق بين الصف الأول وبين داخل المطاف أنَّ المصلين في صلاة واحدة ومن سنة الصلاة إتمام الصف الأول بخلاف الطائفين فإنَّ كل واحد يطوف منفرداً في الحكم فنظير ذلك أن يصلى منفرداً في قبلي المسجد مع عدم إتمام هيئات الصلاة فإنَّ صلاته في مؤخره مع إتمامها أولى.
وأيضاً فإن تراص الصف وانضمامه سنة في نفسه فاغتفر في جانبها زوال التجافي بخلاف ازدحام الطائفين فإنَّه ليس مستحباً وإنَّما هو بحسب الواقع.
وأيضاً فإنَّ فضيلة الصف الأول ثبتت بنصوص كثيرة بخلاف داخل المطاف على أنَّ المسألة التي ذكرها فيها نظر.