للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وكان فرض كمال الاستقبال لا يمكن معه تحية البيت والصلاة فيه لله وذلك أمر مطلوب كما قلنا في صلاة المسافر سواء فأمَّا الفرض فلا اختصاص له بمكان دون مكان فكانت المحافظة على كمال الاستقبال الذي هو شرط أولى من فعله في نفس البيت ولا حاجة إلى فعله في البيت فلم يسقط فرض الاستقبال بحال، ولهذا مضت سنة رسول الله وسنة خلفائه الراشدين بذلك، ألا ترى أنَّ الفرض لو كان مشروعاً في البيت لكان ينبغي أن يقف الإمام في الحجر ليحصل فضل الصلاة فيه والصلاة إليه فإنَّ ذلك أكمل لو كان ممكناً من الصلاة إليه فقط، ومعلوم أنَّ هذا خلاف سنة رسول الله وسنة المسلمين أجمعين» اهـ.

قُلْتُ: وهذا تحرير بليغ سديد، وليس عليه مزيد.

وقد عارض هذا الحديث ما رواه البخاري (٣٩٨) عَنَ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا دَخَلَ النَّبِيُّ البَيْتَ، دَعَا فِي نَوَاحِيهِ كُلِّهَا، وَلَمْ يُصَلِّ حَتَّى خَرَجَ مِنْهُ، فَلَمَّا خَرَجَ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي قُبُلِ الكَعْبَةِ، وَقَالَ: «هَذِهِ القِبْلَةُ».

ورواه مسلم (١٣٣٠) عَنَ ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَسَمِعْتَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: إِنَّمَا أُمِرْتُمْ بِالطَّوَافِ، وَلَمْ تُؤْمَرُوا بِدُخُولِهِ؟ قَالَ: لَمْ يَكُنْ يَنْهَى عَنْ دُخُولِهِ، وَلَكِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ لَمَّا دَخَلَ الْبَيْتَ، دَعَا فِي نَوَاحِيهِ كُلِّهَا، وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ حَتَّى خَرَجَ، فَلَمَّا خَرَجَ رَكَعَ فِي قُبُلِ

<<  <  ج: ص:  >  >>