للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

باستقبالها هي البنية كلها لئلا يتوهم متوهم أنَّ استقبال بعضها كاف في الفرض لأجل أنَّه صلى التطوع في البيت وإلَّا فقد علم الناس كلهم أنَّ الكعبة في الجملة هي القبلة فلا بد أن يكون لهذا الكلام فائدة وعلم شيء قد يخفى ويقع في محل الشبهة، وابن عباس روى هذا الحديث وفهم منه هذا المعنى وهو أعلم بما سمع لكن لم يبلغه حديث بلال أنَّه صلى داخل الكعبة فحمل الحديث على العموم في المكتوبة والتطوع فالواجب أن يوضع حديث ابن عباس موضعه وحديث ابن عمر موضعه ويعمل بكلا الحديثين، يبين ذلك أنَّه لما صلى داخله أغلق عليه الباب وكانت الفرائض كلها إنَّما يصليها خارج البيت، ولو كانت المكتوبة جائزة في البيت لكان يمكنه أن يصلي المكتوبة بالناس في الحجر تحصيلاً لفضيلة أداء الفرض في الكعبة فلما لم يفعل شيئاً من ذلك دل على أنَّ ذلك خاص بالتطوع.

وهذا لأنَّ الشارع يوسع في تجويزه على أحوال شتى لا تجوز في المكتوبة خصوصاً في أمر القبلة فانَّه جوَّز التطوع للمسافر السائر إلى أي جهة توجه لقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾. لئلا يكون الاستقبال مانعاً له من الصلاة فكذلك من دخل بيت ربه وأحب الصلاة لربه فيه لا يمكنه ذلك مع الاستقبال التام فعفي له عن كمال الاستقبال إذا أتى بالممكن منه تحصيلاً لمقصود الزيادة وتحية البيت إذ كان هذا المقصود لا يمكنه فعله إلَّا في البيت،

<<  <  ج: ص:  >  >>