﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾، كما قال تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾، ثم الطواف فيه لا يجوز فكذلك الصلاة فيه ولما وجب على الطائف أن يطوف به كله وجب على المصلي أن يستقبله كله، واستقبال جميعه يحصل بأن تكون القبلة كلها أمامه وإن خرج بعضها عن مسامة بدنه ومحاذاته فإنَّ المطابقة ليس من معنى الاستقبال في شيء إذ لو كانت من معناه ما صح أن يستقبل الجسم الكبير للصغير ولا الصغير للكبير، نعم لو خرج هو على مسامتها ببعضه لم يكن مستقبلاً لها».
إِلَى قَالَ ﵀(٤/ ٥٠٠ - ٥٠٢):
«والوجه الثاني: لا بد أن يستقبل جميعه فلا تصح صلاته في هذه الصور وهذا أقيس كالطواف فإنَّ الطواف به لا فيه وكذلك الصلاة إليه لا فيه.
وأمَّا صلاته ﷺ في البيت فإنَّها كانت تطوعاً، ولذلك أغلق عليه الباب هو وأسامة وبلال وعثمان بن طلحة، وإنَّما كان يصلي المكتوبة بالمسلمين كلهم في الجماعة العامة، ولأنَّ ذلك الوقت لم يكن وقت مكتوبة لأنَّه دخل مكة ضحى وفي تلك الساعة دخل البيت ثم صلى بالمسلمين صلاة الظهر في المسجد. ولا يجب إلحاق الفرض به، لأنَّه ﷺ صلى داخل البيت ركعتين ثم خرج فصلى إلى البيت ركعتين ثم قال:"هذه القبلة". فيشبه والله أعلم أن يكون ذكره لهذا الكلام في عقب الصلاة خارج البيت بياناً لأنَّ القبلة المأمور