الثالث: أنَّ الحربي إذا أسلم لم يؤخذ بشيء مما عمله في الجاهلية لا من حقوق الله ولا من حقوق العباد من غير خلاف نعلمه لقوله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَف﴾.
ولقوله ﷺ:"الإسلام يجب ما قبله" رواه مسلم، ولقوله ﷺ:"من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية" متفق عليه.
ولهذا أسلم خلق كثير وقد قتلوا رجالاً يعرفون فلم يطلب أحداً منه بقود ولا دية ولا كفارة.
أسلم وحشي قاتل حمزة وابن العاص قاتل ابن قوقل وعقبة بن الحارث قاتل خبيب بن عدي ومن لا يحصى ممن ثبت في الصحيح أنَّه أسلم وقد علم أنَّه قتل رجلاً بعينه من المسلمين فلم يوجب النبي ﷺ على أحد منهم قصاصاً، بل قال ﷺ:"يضحك الله تعالى إلى رجلين يقتل أحدهما صاحبه كلاهما يدخل الجنة يقتل هذا في سبيل الله فيدخل الجنة ثم يتوب الله على القاتل فيسلم ويقتل في سبيل الله فيدخل الجنة" متفق عليه.
وكذلك أيضاً لم يضمن النبي ﷺ أحداً منهم مالا أتلفه للمسلمين، ولا أقام على أحد حد زنا أو سرقة أو شرب أو قذف سواء كان قد أسلم بعد الأسر أو قبل الأسر وهذا مما لا نعلم بين المسلمين فيه خلافاً لا في روايته ولا في الفتوى به» اهـ.