والصحيح أنَّه يجعل عن كل نصف صاع يوماً كما في أثر ابن عباس، وهو مذهب أبي حنيفة ورواية عن أحمد، ومذهب مالك والشافعي والرواية الأخرى عن أحمد عن كل مد يوماً.
١٤ - وفيه أنَّ لقطة الحرم لها شأن يخالف لقطة الحل وهي أنَّها لا تملك لآخذها بعد تعريفها سنة كاملة، وإنَّما يعرفها أبداً ولا يملكها بحال.
«وقوله ﷺ:"ولا يلتقط ساقطتها إلَّا من عرفها". وفى لفظ:"ولا تحل ساقطتها إلَّا لمنشد"، فيه دليل على أنَّ لقطة الحرم لا تملك بحال، وأنَّها لا تلتقط إلَّا للتعريف لا للتمليك، وإلَّا لم يكن لتخصيص مكة بذلك فائدة أصلاً، وقد اختلف في ذلك، فقال مالك وأبو حنيفة: لقطة الحل والحرم سواء، وهذا إحدى الروايتين عن أحمد، وأحد قولي الشافعي، ويروى عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وابن عباس، وعائشة ﵃، وقال أحمد في الرواية الأخرى، والشافعي في القول الآخر: لا يجوز التقاطها للتمليك، وإنَّما يجوز لحفظها لصاحبها، فإن التقطها، عرفها أبداً حتى يأتي صاحبها، وهذا قول عبد الرحمن بن مهدي، وأبي عبيد، وهذا هو الصحيح، والحديث صريح فيه، والمنشد: المعرف. والناشد: الطالب، ومنه قوله: