وقد روى أبو داود في "سننه": أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: "نهى عن لقطة الحاج"، وقال ابن وهب: يعنى يتركها حتى يجدها صاحبها.
قال شيخنا: وهذا من خصائص مكة، والفرق بينها وبين سائر الآفاق في ذلك، أنَّ الناس يتفرقون عنها إلى الأقطار المختلفة، فلا يتمكن صاحب الضالة من طلبها والسؤال عنها، بخلاف غيرها من البلاد» اهـ.
قُلْتُ: ولعل ذلك لأنَّ الحاج لا يعود إلى مكة إلَّا بعد سنين، فاحتيج إلى تطويل زمن التعريف من أجل ذلك. والله أعلم.
١٥ - وفيه النهي عن قطع خلى الحرم، والمراد به ما رطب من الكلاء. وأمَّا رعي الغنم في خلى الحرم فيجوز على الصحيح؛ لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ومن معه ساقوا الهدي إلى الحرم، ولم يسدوا على أفواه الهدي، وما زال الرعاة يرعون في الحرم من غير نكير من النبي ﷺ، ولا من الخلفاء من بعده.
«وقوله ﷺ:"ولا يختلى خلاها" لا خلاف أنَّ المراد من ذلك ما ينبت بنفسه دون ما أنبته الآدميون، ولا يدخل اليابس في الحديث، بل هو للرطب خاصة، فإنَّ الخلى بالقصر: الحشيش الرطب ما دام رطباً، فإذا يبس، فهو حشيش، وأخلت الأرض، كثر خلاها، واختلاء الخلى: قطعه، ومنه الحديث: كان ابن عمر يختلى لفرسه، أي: يقطع لها الخلى، ومنه سميت المخلاة: وهى وعاء الخلى،