للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

الآخر: أنَّ الصيد يقدر بالدراهم، والدراهم بطعام يدفع للمساكين. وبه قال مالك؛ لأنَّ التقويم إذا وجب لأجل الإتلاف، قوم المتلف، كالذي لا مثل له.

قُلْتُ: والصحيح الأول، لما رواه سعيد بن منصور في [سُنَنِه] (٨٣٢)، ومِنْ طَرِيْقِه البيهقي في [الْكُبْرَى] (٩٦٧٩) ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: ٩٥] قَالَ: «إِذَا أَصَابَ الْمُحْرِمُ الصَّيْدَ يُحْكَمُ عَلَيْهِ جَزَاؤُهُ، فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ جَزَاؤُهُ ذَبَحَهُ وَتَصَدَّقَ بِلَحْمِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ جَزَاؤُهُ قُوِّمَ جَزَاؤُهُ دَرَاهِمَ، ثُمَّ قُوِّمَتِ الدَّرَاهِمُ طَعَامًا، فَصَامَ مَكَانَ كُلِّ نِصْفِ صَاعٍ يَوْمًا، وَإِنَّمَا أُرِيدَ بِالطَّعَامِ الصِّيَامُ أَنَّهُ إِذَا وَجَدَ الطَّعَامَ وَجَدَ جَزَاءَهُ».

قُلْتُ: إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ.

قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي [شَرْحِ الْعُمْدَةِ] (٣/ ٣٢٢):

«ولا يعرف له في الصحابة مخالف» اهـ.

قُلْتُ: وهذا فيما له مثل، وأمَّا ما ليس له مثل فيقوم الصيد.

ولم يبين الله ﷿ نوع الطعام، فيحمل على ما يقتاته أهل البلد.

ولم يبين الله ﷿ مقدار ما يعطاه المسكين الواحد، فذهب الإمام مالك، والشافعي أنَّه يعطى كل مسكين مداً، وذهب أحمد إلى أنَّه يعطى كل مسكين نصف صاع، فيما عدا البر ففيه مد.

<<  <  ج: ص:  >  >>