قُلْتُ: ولا يستقيم هذا إلَّا على مذهب من يرى أنَّ الجزاء يتناول غير المتعمد، وأمَّا على القول الآخر فلا يستقيم؛ لأنَّ المتعمد ليس بعدل فلا يدخل في قول الله تعالى: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾.
«إذا قتل الصيد على وجه لا يفسق به فالأصح عندنا أنَّه يجوز أن يكون القاتل أحد الحكمين كما سبق وبه قال عمر بن الخطاب ﵁ كما سبق عنه في قصة أربد، وبه قال إسحاق بن راهويه، وابن المنذر. وقال النخعي، ومالك لا يجوز.
دليلنا فعل عمر مع عموم قول الله تعالي: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾، ولم يفرق بين القاتل وغيره» اهـ.
«قال القاضي وابن عقيل: وهذا إنَّما يكون إذا قتله خطأ أو عمداً لمخمصة، فأمَّا إن قتله عمداً فلا يصح لأنَّه فاسق بخلاف تقويم عروض التجارة فإنَّ صاحبها يقومها وإن كان فاسقاً لأنَّه لم ينص على عدالته.
ووجه هذا أنَّ قتل الصيد من الكبائر لأنَّ الله توعد عليه بقوله: ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾، ولأنَّ الله سمى محظورات الإحرام فسوقاً في