للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

قوله: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ﴾، ولكن هذا يقتضي أنَّه إذا قتله عمداً وتاب جاز حكمه، ولم يذكر القاضي وأصحابه في خلافهم هذا الشرط» اهـ.

قُلْتُ: ومن جرح صيداً ضمنه بمثله من بهيمة الأنعام.

قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ فِي [الْمُغْنِي] (٣/ ٤٤٤ - ٤٤٥):

«فَصْلٌ: وَإِنْ أَتْلَفَ جُزْءًا مِنْ الصَّيْدِ، وَجَبَ ضَمَانُهُ؛ لِأَنَّ جُمْلَتَهُ مَضْمُونَةٌ، فَكَانَ بَعْضُهُ مَضْمُونًا كَالْآدَمِيِّ، وَالْأَمْوَالِ، وَلِأَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: "لَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا". فَالْجَرْحُ أَوْلَى بِالنَّهْيِ، وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي تَحْرِيمَهُ. وَمَا كَانَ مُحَرَّمًا مِنْ الصَّيْدِ وَجَبَ ضَمَانُهُ كَنَفْسِهِ، وَيُضْمَن بِمِثْلِهِ مِنْ مِثْلِهِ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ؛ لِأَنَّ مَا وَجَبَ ضَمَانُ جُمْلَتِهِ بِالْمِثْلِ، وَجَبَ فِي بَعْضِهِ مِثْلُهُ، كَالْمَكِيلَاتِ. وَالْآخَرُ يَجِبُ قِيمَةُ مِقْدَارِهِ مِنْ مِثْلِهِ؛ لِأَنَّ الْجَزَاءَ يَشُقُّ إخْرَاجُهُ، فَيُمْنَعُ إيجَابُهُ، وَلِهَذَا عَدَلَ الشَّارِعُ عَنْ إيجَابِ جُزْءٍ مِنْ بَعِيرٍ فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ إلَى إيجَابِ شَاةٍ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْإِبِلِ. وَالْأَوَّلُ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمَشَقَّةَ هَاهُنَا غَيْرُ ثَابِتَةٍ؛ لِوُجُودِ الْخِيَرَةِ لَهُ فِي الْعُدُولِ عَنْ الْمِثْلِ إلَى عَدْلِهِ مِنْ الطَّعَامِ أَوْ الصِّيَامِ، فَيَنْتَفِي الْمَانِعُ فَيَثْبُتُ مُقْتَضَى الْأَصْلِ» اهـ.

وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ أَبِي الْخَيْرِ الْشَّافِعِيِّ فِي [الْبَيَانِ] (٤/ ١٧٦):

«ويحرم عليه جرح الصيد وإتلاف أجزائه؛ لأنَّ ما منع من إتلافه لحق الغير .. منع من جرحه وإتلاف أجزائه، كالآدمي. فإن جرحه أو أتلف جزءاً منه .. وجب عليه الجزاء.

<<  <  ج: ص:  >  >>