وقوله: بعد ذلك: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾. لا يمنع من إخراج الصغير لأنَّ كل ما يهدي إلى الكعبة فهو هدى، ولهذا لو قال لله عليَّ أن أهدي الجفرة جاز.
نعم الهدي المطلق لا يجوز فيه إلَّا الجذع من الضأن، والثني من المعز. والهدي المذكور في الآية ليس بمطلق فإنَّه منصوب على الحال من قوله: ﴿مِثْلُ مَا قَتَلَ﴾. والتقدير فليخرج مثل المقتول على وجه الإهداء إلى الكعبة وهذا هدي مقيد لا مطلق فعلى هذا منه ما يجب في جنسه الصغير كما تقدم ومنه ما يجب في جنسه الصغير والكبير فينظر إلى المقتول فيتغير صفاته فيجب في الصغير صغير وفي الكبير كبير وفي الذكر ذكر وفي الأنثى أنثى وفي الصحيح صحيح وفي المعيب معيب تحقيقاً لمماثلة المذكورة في الآية.
فإن كان الصيد سميناً أو مسناً أو كريم النوع أعتبر في مثله ذلك ويفتقر هنا في المماثلة إلى الحكمين هذا قول ابن أبي موسى والقاضي وعامة من بعده من أصحابنا وإن فدى الصغير بالكبير فهو أحسن» اهـ.
قُلْتُ: وظاهر المثلية تكون أيضاً في الذكورة والأنوثة، كما سبق في كلام شيخ الإسلام.