وإذا حكموا بذلك في الأزمنة المختلفة، والبلدان المتفرقة، دل ذلك على أنَّه ليس على وجه القيمة، ولأنَّه لو كان على وجه القيمة لاعتبروا صفة المتلف التي تختلف بها القيمة، إما برؤية أو إخبار، ولم ينقل عنهم السؤال عن ذلك حال الحكم، ولأنَّهم حكموا في الحمام بشاة، ولا يبلغ قيمة شاة في الغالب.
إذا ثبت هذا، فليس المراد حقيقة المماثلة، فإنَّها لا تتحقق بين النعم والصيد، لكن أريدت المماثلة من حيث الصورة» اهـ.
قُلْتُ: وظاهر المثلية أيضاً أنَّ الصغير من الصيد يقضي له بصغير من بهيمة الأنعام، والكبير بالكبير، وهذا مذهب أكثر العلماء خلافاً لمالك، فإنَّه اشترط في ذلك أن يكون في سن الأضحية لقول الله تعالى: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾.
«"الرابعة" الواجب في الصغير من الصيد المثلي صغير مثله من النعم وبه قال ابن عمر وعطاء والثوري وأحمد وأبو ثور. وقال مالك يجب فيه كبير لقوله تعالى: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾، والصغير لا يكون هدياً وإنَّما يجزئ من الهدي ما يجزئ في الأضحية وبالقياس علي قتل الآدمي فانَّه يقتل الكبير بالصغير.
دليلنا قوله تعالى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾، ومثل الصغير صغير ودليل آخر وهو ما قدمناه عن الصحابة ﵃ أنَّهم حكموا في الأرنب بعناق وفي اليربوع بجفرة وفى أم حبين بحلال فدل على أنَّ الصغير يجزئ وأنَّ الواجب