العبارات على ما كانت عليه في لغة العرب الذين نزل القرآن بلسانهم وقيمة المتلف لا يسمى مثلاً.
الثاني: أنَّ الله أوجب المثل من النعم احترازاً من إخراج المثل من نوع المقتول، فإنَّه لو أطلق المثل لفهم منه أن يخرج عن الضبع ضبع وعن الظبي ظبي، ولو كان المثل هو قيمة المقتول لكان الواجب في ذمة القاتل قيمة الصيد، ثم إنَّه يصرفها في شراء هدى أو شراء صدقة حينئذ فلا فرق بين الهدى وبين الصدقة حتى يجعل المثل من أحدهما دون الآخر.
الثالث: أنَّ قوله: ﴿مِنَ النَّعَمِ﴾ بيان لجنس المثل كقولهم باب من حديد وثوب خز، وذلك يوجب أن يكون المثل من النعم، ولو كان المثل هو القيمة والنعم مصرف لها لقيل: جزاء مثل ما قتل في النعم.
الرابع: أنَّه لو كان المراد بالمثل القيمة لم يكن فرق بين صرفها في الهدى والصدقة، وكذلك لو أريد بالمثل الهدى باعتبار مساواته للمقتول في القيمة، فإنَّ الهدى والقيمة مثل بهذا الاعتبار، وكان يجب على هذا أن يقال فجزاء مثل ما قتل من النعم هدياً بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين بالخفض والتقدير فجزاء مثل المقتول من النعم ومن الكفارة فإنَّهما على هذا التقدير سواء فلما كانت القراءة ترفع كفارة علم أنَّها معطوفة على جزاء، وأنَّها ليست من المثل المذكور في الآية، وذلك يوجب أن لا يكون المثل القيمة ولا ما اشترى بالقيمة.
الخامس: أنَّه سبحانه قال في جزاء المثل: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ ولا يجوز أن يكون المراد به تقويم التلف، لأنَّ التقويم بالنسبة إلى الهدي والصدقة واحد فلما خص ذوى العدل بالجزاء دون الكفارة علم أنَّه المثل من جهة الخلقة والصورة.
فإن قيل فالآية تقتضي إيجاب الجزاء في قتل صيد وذلك يعم ما له نظير وما لا نظير له وهذا إنَّما يكون في القيمة.