للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

الآخر: أنَّ هنالك فرقاً بين حقوق الله، وحقوق العباد، كما بيَّن ذلك شيخ الإسلام في الوجه الخامس.

قُلْتُ: وقد بيَّن الله ﷿ في هذه الآية كيفية الجزاء فقال: ﴿مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾، وظاهر المثلية هي المثلية في الخلقة والصورة وهذا هو الذي عليه جمهور العلماء، وخالف في ذلك أبو حنيفة فذهب إلى أنَّ المثلية إنَّما تكون في القيمة أي قيمة الصيد في المكان الذي قتله فيه، أو أقرب موضع إليه إن كان لا يباع الصيد في موضع قتله، فيشتري بتلك القيمة هدياً إن شاء، أو يشتري بها طعاماً، ويطعم المساكين كل مسكين نصف صاع من بر، أو صاعاً من شعير، أو صاعاً من تمر.

قُلْتُ: والصواب مذهب الجمهور لوجوه ذكرها شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي [شَرْحِ الْعُمْدَةِ] (٣/ ٢٨١ - ٢٨٣) حيث قال: «والمراد بالمثل ما مثال الصيد من جهة الخلقة والصورة سواء كانت قيمته أزيد من قيمة المقتول أو أنقص بدلالة الكتاب والسنة وإجماع الصحابة.

أمَّا الأول فمن وجوه: أحدها: أنَّ الله أوجب مثل المقتول والمثل إنَّما يكون من جنس مثله فعلم أنَّ المثل حيوان ولهذا يقول الفقهاء في الأموال ذوات الأمثال وذوات القيم وهذا الشيء يضمنه بمثله وهذا يضمن بقيمته والأصل بقاء

<<  <  ج: ص:  >  >>