الرابع: أنَّ المتعمد اسم مشتق من العمد مناسب كان ما منه الاشتقاق علة الحكم فيكون وجوب الجزاء لأجل التعمد فإذا زال التعمد زال وجوب الجزاء لزوال علته.
الخامس: أنَّه أوجب الجزاء ليذوق وبال أمره والمخطئ ليس عليه وبال فلا يحتاج إلى إيجاب الجزاء.
وأيضاً فضمان الصيد ليس حقاً لآدمي وإنَّما هو حق لله وما حرمه الله إذا فعله ناسياً أو مخطئاً لا مؤاخذة عليه ولا جزاء» اهـ.
قُلْتُ: واحتجوا أيضاً بإطلاقات الأحاديث التي فيها أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قضى بالجزاء من غير استفصال هل كان متعمداً، أو ناسياً، أو مخطأ، فدل ذلك على استواء كل ذلك في الجزاء، إذ لو كان الحكم يختلف باختلافها لا ستفسر عنها.
والجواب على ذلك أنَّ الأصل في قتل الصيد هو العمد، فلم يحتج أن يستفصل عن غيره، ولهذا لم يستفصل النبي ﷺ هل كان عادياً عليه أو لا، مع أنَّهم يفرقون بين المسألتين، فيرون أن لا جزاء على من قتل صيداً قد صال عليه.
واحتجوا أيضاً بالقياس على قتل الخطإ فإنَّ الدية واجبة عليه وإن كان لا إثم عليه.