للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

وأوجب جمهور العلماء الجزاء على الجميع، وحملوا قيد العمد على أنَّه من القيود التي خرجت مخرج الغالب، وما كان كذلك فلا مفهوم له. وهذه دعوى مجردة عن البرهان فلا تقبل.

قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي [شَرْحِ الْعُمْدَةِ] (٣/ ٣٩٩):

«وهذا يدل على أنَّه لا جزاء في الخطأ من وجوه:

أحدها: أنَّ الله نهى المحرم عن قتل الصيد، والناسي والمخطئ غير مكلف فلا يكون منهياً، وإذا لم يكن منهياً لم يكن عليه جزاء لأنَّ القتل المضمون هو القتل المنهي عنه كما دل عليه سياق الآية.

الثاني: أنَّه قال: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾. فقد نص على وجوب الجزاء على المتعمد فيبقى المخطئ بريء الذمة فلا يجوز أن يوجب عليه الشيء لبراءة ذمته.

الثالث: أنَّه خص المتعمد بإيجاب الجزاء بعد أن تقدم ذكر القتل الذي يعم المتعمد وغيره ومتى ذكرت الصفة الخاصة بعد الاسم العام كان تخصيصها بالذكر دليلاً قوياً على اختصاصها بالحكم أبلغ من لو ذكرت الصفة مبتدأة إذ لو لم يختص بالحكم كان ذكر المتعمد زيادة في اللفظ ونقصاً في المعنى ومثل هذا يعد عياً في الخطاب وهذا المفهوم لا يكاد ينكره من له أدنى ذوق بمعرفة الخطاب.

<<  <  ج: ص:  >  >>