للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

قُلْتُ: وقد تنازع العلماء هل يجب على غير المحرم إذا صاد في الحرم جزاء، أو لا يجب.

قَالَ الْعَلَّامَةُ الشِّنْقِيطِيُّ فِي [أَضْوَاءِ الْبَيَانِ] (١/ ٤٥١):

«فإذا عرفت هذا، فاعلم أنَّ الحلال إذا قتل صيداً في الحرم المكي، فجمهور العلماء منهم الأئمة الأربعة، وعامة فقهاء الأمصار على أنَّ عليه الجزاء، وهو كجزاء المحرم المتقدم، إلَّا أنَّ أبا حنيفة قال: ليس فيه الصوم؛ لأنَّه إتلاف محض من غير محرم.

وخالف في ذلك داود بن علي الظاهري، محتجاً بأنَّ الأصل براءة الذمة، ولم يرد في جزاء صيد الحرم نص، فيبقى على الأصل الذي هو براءة الذمة، وقوله هذا قوي جداً.

واحتج الجمهور: بأنَّ الصحابة قضوا في حمام الحرم المكي بشاة شاة، روي ذلك عَنْ عُمَرَ، وعثمان، وعلي، وابن عمر، وابن عباس، ولم ينقل عن غيرهم خلافهم؛ فيكون إجماعاً سكوتياً، واستدلوا أيضاً بقياسه على صيد المحرم، بجامع أنَّ الكل صيد ممنوع لحق الله تعالى» اهـ.

قُلْتُ: ولم ينفرد بذلك داود، بل هذا هو ظاهر مذهب سعيد بن جبير ، فقد روى عبد الرزاق في [مُصَنَّفِهِ] (٨٢٧٨) عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ حَجَلَةٍ، ذَبَحْتُهَا، وَأَنَا مُحِلٌّ بِمَكَّةَ «فَلَمْ يَرَ عَلَيَّ بَأْسًا».

<<  <  ج: ص:  >  >>